مشاركة سوريّة على مجلة بخصوص: مثليو سوريا: كائنات جنسية أم أكثر؟

نشر صديقي مقالته الأولى على مجلة بخصوص, إقرأي الجزء الأول من المقالة:

مثليو سوريا: كائنات جنسية أم أكثر؟
بحكم معرفتي بالكثير من المثليين في سوريا، وباعتبار أن هذا الخبر يتعلق بمجموعة من الناس الذين أعرفهم ولو ليس شخصيا، أود أن أتحدث عن آخر الغارات التي قامت بها الشرطة على إحدى حفلات المثليين في سوريا، و تحديدا في دمشق. كما أود الاشارة إلى أن ما تناقلته بعض المواقع الناشطة في حقوق المثليين ما هو إلا تضخيم لحقيقة ما حدث، ولو أن ما حدث فعلا ليس بالأمر المقبول على الإطلاق بكافة الأحوال.
قامت السلطات السورية في شهر نيسان الفائت بغارة على إحدى حفلات المثليين التي أقيمت في دمشق، واعتقلت حوالي ثمانية أشخاص فيما سمحت لبقية الموجودين بالانصراف. وفي حديث مع أحد المقربين جدا من منظم الحفلة،علمت أنه تم اعتقال هذه المجموعة من دون غيرها بحجة ارتداء بعض أفرادها للملابس النسائية، وبحجة أن البعض الآخر كان يدخن الحشيشة. طبعا، يجدر بالذكر أنه تم الافراج عن اثنين من المعتقلين لأسباب تتعلق بالواسطة والمال. أما الستة الباقون، فما زالوا في السجن من دون أن يعرف أحد عنهم شيئا على الإطلاق، لكن ترددت بعض الشائعات أنه سيتم اخلاء سبيلهم قريبا لأنهم لم يضبطوا في أوضاع جنسية مخلة.

لكن من جهة أخرى، علينا القول أن الحملات التي رافقت هذه الغارة من قبل المجموعات المدافعة عن المثليين هي حملات مبالغ فيها. فأنا بحكم معرفتي بمئات المثليين في سوريا، لم نسمع عن العديد من هذه الغارات، أو عن غارات للشرطة في الأماكن العامة. لكن الجدير بالذكر أن النفور الاجتماعي من ظهور المثليين في العلن قد ازداد، ومعظم حالات الاعتداء على المثليين يقوم بها أناس من مغايري الجنس أو كارهي المثليين، من جرائم الضرب والسرقة والشتم في العلن والذم وأحيانا القتل. فمن فترة ليست بالبعيدة (حوالي الستة أشهر) قتل شاب مثلي الجنس بعمر التاسعة عشر على يد مجموعة من مغايري الجنس، ممن يقيمون علاقات مع شباب مثليي الجنس بشرط الحفاظ على النسق الاجتماعي المتغاير والذي هو: أحدهما يقوم ب”دور الرجل” والآخر ب”دور المرأة”. وطبعا لم يقبل أهل القتيل بالقدوم لدفنه، ولم يسمحوا لأحد بالصلاة عليه لكونه “شاذ”. كذلك يشهد المثليون في سوريا كثيرا من جرائم الاغتصاب من قبل عدد من “الرجال”، والسرقة، والتجريد من الملابس في بعض الحالات. باختصار: ذل على آخر عيار.

تابعي قراءة المقالة هنا.

يتعين أن تحاكم اسرائيل في المحكمة الجنائية الدولية – عريضة عالمية

من المهم جدّاً أن تطالب كافة المظاهرات والاعتصامات والبيانات الآن وبعد انتصار المقاومة في التصدي إلى جش الاحتلال الصهيوني ومنعه من التغلغل داخل مجمّعات سكنية في القطاع, أن نطالب بشكل واضح وشعبويّ بمحاكمة قادة هذا الكيان بارتكام جرائم حرب ضدّ المدنيين العزّل والمسلحين. لن نكتفي بالتوقيع فحسب بل لابد القيام بمؤتمرات ومواقف شعبوية بأشكال متعددة بالتمسك بهذا المطلب.

إلى السيد المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية

القانون هو عنوان الحضارة الإنسانية. و كل تقدم للإنسانية ترافق مع تشديد قوة القانون. إن التحدي الذي يضعنا بمواجهته عدوان اسرائيل على غزة هو التأكيد من قلب هذه الآلام أن العدالة هي التي يجب أن تقف في مواجهة العنف.

إزاء جرائم الحرب، فقط المحاكم هي المخولة بإصدار الأحكام. لكن علينا أن نشهد عليها، كون المرء ليس له من وجود إلا من خلال علاقته بالآخر. إن الظروف الحالية ليست سوى تذكير و تأكيد على أهمية المادة الأولى من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام ١٩٤٨ “يلد جميع الناس أحرارا و متساوين في الكرامة و الحقوق. لقد وهبوا عقلا و ضميرا، و عليهم معاملة بعضا بروح الإخاء”.

إن حماية الشعوب و ليس الدول هي السبب الأساسي لتشكيل المحكمة الجنائية الدولية. و شعب من دون دولة هو الأكثر تعرضا لانتهاك حقوقه، و طبيعي أن يعود للمؤسسات الدولية مهمة حمايته.

بقتل المدنييين الفلسطينيين تدمى الدبابات الاسرائيلية الإنسانية جمعاء. و لقد ناضلنا بحزم من أجل أن تجبر الصلاحيات التي أنيطت بالمدعي العام خدمة كل الضحايا. و بالتالي لا شيء يمنعكم من استعمال صلاحيتكم بهذا الصدد.

على المحكمة الجنائية الدولية أن ترسل للعالم أجمع رسالة أمل، أمل في بناء قانون دولي قائم على حقوق الأفراد دون تمييز. و معا سنتمكن يوما من توجيه تحية للشعب الفلسطيني لكل ما قدمه من تضحيات لحماية الحريات و الحقوق.

حملة انطلقت يوم 19/01/2008

وقعي هنا

لا للحجب: تضامني مع الأخ عمر مشوّح

علمنا مؤخراً بنبأ حجب مدوّنة الأخ عمر مشوّح في سوريا, الأمر الذي أجده غريباً حيث أنّ عمر لا يدوّن ضد أيّة دولة أو نظام بشكل مغاير أو خاص عن البعض الذي حجبت مدوّنته مؤخراً كذلك, حيث أنّ الأخير قد اتخذ من مدونته منصة لمعارضة النظام السوري فحسب, ولا نجد له موقفاً واحداً للأسف أو تدوينة واحدة للتنديد بجرائم الحرب المرتكبة في غزّة ضدّ شعبها ومقاومتها الباسلة. نحن ضدّ حجب أيّ كان, لكنني بلا شك أحزن أكثر على من يدوّن ضد أي ظلم كان كذلك.

هذا النظام لا يعلم أنّ مدونة عمر هي من أكثر المدونات نشاطاً ضد جرائم الحرب التي ترتكبها دولة الفصل العنصري هذه للكيان الصهيوني الاستعماري, وقد اتخذ من موقع المدوّن منصة للهجوم ونشر الوعي على جرائم هذا المحتلّ, ولم يبخل بدعم الحملات والتدوينات التي نشرت تضامناً مع أهلنا في غزّة ومقاومتها الصامدة, من هنا أنا فعلاً حزينة, رغم أنني لست مستغربة من هكذا قرار, فقد اعتاد من يقاوم في سوريا ولأجل سوريا أن يُحجبوا, ولن يُحجبوا, عن شعبها ومدوّنيها يوماً.

الحجب لن ينفع يا سادة, بل على العكس, هو يزيدنا اصراراً على هذه المقاومة الافتراضيّة التي خلقناها في غياب الحريّات والخيارات للمقاومة الفعليّة على الأرض.

نحن معك يا عمر, لا تيأس, ولن تهزّنا هكذا سياسية, نحن معك في هذا المشوار.

حول فكرة "التضامن مع غزّة"

مقالة نُُشرت لي في منصّات.

ما يحصل في غزة ليس أزمة إنسانية إستثنائية ولا حدث يأتي ليكسر حالة طبيعية بل هو جريمة مستمرة تستدعي حلولا سياسية وحقوقية بدلا من التضامن المطالب بعودة الأمور الى ما كانت عليه قبل العملية العسكرية أو قبل الحصار. فما معنى التضامن مع غزة اليوم؟ وما هو المطلوب لنصرة غزة؟ رزان غزاوي تقترح إجابة عن هذه الأسئلة.

رزان غزّاوي - بيروت


من الاعتصام تضامناً مع غزة أمام الاسكوا. جريدة الأخبار - مروان بوحيدر

إنّ ردّة فعل المحليين الانفعاليّة إزاء المجازر الجماعيّة التي ترتكب بحقّ سكان قطاع غزّة هي دوماً, فيدرالية الظاهر. بمعنى أننا نتضامن مع قانا في مجزرة قانا, ونتضامن مع جنين في مجزرة جنين, والآن نتضامن مع غزّة في مجزرتها. لا يتمّ قراءة وتمحيص للاستراتيجية الاسرائيلية في ممارساتها بقدر ما يتمّ تناول الحالات اللاإنسانية كخطاب في ردّنا وهجومنا على اسرائيل.

هنا أعرض ملاحظات حول حملات “التضامن مع غزّة” التي يتبنّاها الشارع العربي.

بداية, أعتقد أنّ فكرة التضامن بحدّ ذاتها هي غريبة إن تبنّاها سكّان منطقة واحدة على اختلاف تاريخهم وثقافتهم. حيث أنّ سكّان هذه المنطقة توحّدهم أخطار واحدة فعليّاً, من استبداد قادتهم من جهة, ومن تدخل امبرياليّ من جهة أخرى, وبالطبع, من وجود كيان إستعماري كاسرائيل من جهة ثالثة.

أفهم أن يتضامن سكّان كوبا والبرازيل وباكستان مع غزّة, لكنّني لا أفهم, حين يتضامن السوريون واللبنانيون والأردنيون, لا بل الفلسطينيون في الشتات, مع غّزة, فماذا يُقصد بالتضامن هنا؟

على الخطاب المحليّ إزاء المخاطر المذكورة ألا يكون متضامناً بذات المنطق المنادى به حول العالم, فالتضامن, أيّ التعاضد والدعم وما إلى ذلك من عبارات مؤازرة, هي عبارات أطلقت في البدء من قبل مجموعات عالمية”ناشطة” لحشد دعم من لا صلة مباشرة له بالقضية المعنية. أمّا هنا, فأعتقد حين يدعو المحليين أنفسهم بدعم أنفسهم, هو أمر لا بديهي فحسب, بل يعكس ترديّا في قراءة المشكلات التي نعاني منها أوّلاً, وطريقة تناولنا لها ثانياً.

أي إنّ تضامن أمريكي مع فلسطيني عليه ألا يكون كتضامن سوري مع فلسطيني, حيث أنّ الحلقة التاريخية ليست نفسها, وآثار هذا التضامن لن تكون نفسها, وبالطبع, آثار العدو ليس لها الوقع ذاته على الامريكي كما هي على كلّ من السوري والفلسطيني. من هنا نحن محليّين, لا عالميّين.

على الخطاب المحلّي أن يتضامن حصراً حقوقياً وسياسياً كي يكون فعلاً متضامناً, عليه أن ينادي بمطالب, بالتدخل وبالتغيير لواقع غزة الذي هو واقع بلدان المنطقة بأسرها.

من هنا نأتي إلى الفكرة الثانية التي أود الحديث عنها في عبارة “التضامن مع غزّة”.

إن عبارة التضامن مع “غزة” في هذا التوقيت تعكس المنطق التالي:

إنّ المجازر في غزّة هي “المشكلة” الرئيسية في القطاع, والقتل بحدّ ذاته, ما يجعلنا نثور ونعبّر عن تضامننا ضدّ هذا القتل. من هنا, المشكلة هي سياسة اسرائيل اللاإنسانية في القطاع, والذي بدأ بالحصار وبالتجويع والآن بالقتل.

هكذا خطاب ورؤية لسياسة اسرائيل تجاه غزّة يستدعي بطبيعة الحال رد فعل إغاثيّ, الأمر الذي نشهده منذ فترة في إرسال زوارق المساعدات التي تصل والتي قد لا تصل غزّة, بالإضافة إلى جمع التبرعات من مال ومساعدات ودم من قبل منظمات وجمعيّات عربيّة. الأمر الذي يجعل التضامن من أصله لاغياً, عند توقف الحصار أو المجازر. بينما إن كان خطاب تضامننا سياسيّا وحقوقيّا, فهو من شأنه أن يضع النقاط على الحروف في قراءة سياسة الفصل العنصري لاسرائيل ومغيّراً دفاعنا هذا ضد اسرائيل, ووجه الصراع العربي الاسرائيلي من أصله.

ممّا سبق, إنّ مخاطبة هذا الفصل العنصريّ تحديداُ ودون شرط زمنيّ وعاطفيّ هو ما يشكّل تضامناً حقيقيّا وهجوم تكتيكيّ ضدّ اسرائيل. فسياستها هذه, هي السبب الرئيسي وراء المجازر التي نشهد, ووراء عدوان تموز, ووراء وجود اللاجئين, ووراء وجود سجناء ومعتقلين, ووراء المجازر الحاصلة في كل مجتمع تبنّى نهج مقاومة الاحتلال.

نداء إلى نصرالله: افتح الجبهة!

اليوم ستشهد بيروت تظاهرة حاشدة دعا إليها نصر الله أمين عام حزب الله لنصرة أهالي غزّة الذين هم تحت حصار تكتيكيّ تفرضه سلطات الاحتلال الصهيونية عليهم بتشريع من الأمم المتحدة وأوروبا الحضارة المناصرة لحقوق الانـسان ولحرية التعبير. أهل غزّة يحاصرون عقاباً لهم على انتخاب حماس, على انتخابهم لحماس.

إنّ آثار هذا الحصار هي ليست غزّاويّة فحسب, وإنّما محليّة, فانتخاب أهل غزّة لحماس خلق اصطفافات سياسية في المنطقة, من إيران والخليج حتى فرنسا وبريطانيا مرورا بسوريا والاردن ومصر. اذن القضية الفلسطينية ليست فلسطينية, هي محلية, هي مسألتنا, هي مركز أحداث المنطقة, وما يحدث في غزّة نرى آثاره هنا في لبنان, أكثر من أية منطقة أخرى, ووجود حزب مقاوم, على عِلله, كحزب الله, إنّما يشكل تهديدا لمصالح بعض المحليين المستغربين هنا في لبنان والخليج ومصر والاردن الذين يسعوْن إلى التطبيع مع الدولة الصهيوينة لتعزيز مصالحهم الفرديّة والسلطويّة التي من شأنها أن تؤجلّ وتمركز الاتطوّر لشعوب المنطقة اقتصاديّا وحقوقيّا واجتماعيّا. وعند فريق “الممانعة”, نجد أنّهم باحتكارهم “للممانعة” هم أيضاً يوظّفونها للسيطرة على الشعوب من جهة ولتمركزهم في السلطة من جهة أخرى. اذن من الخاسر هنا سوى أهالي المنطقة بأسرها؟ نحن من نهجر ونعتقل ونستشهد ولا نحيا, نحن من يُختار عنّا مصيرنا. نحن من أصبحنا نرى الحذاء ثورة, يا للشفقة.

الفرق بين احتلال الصهاينة لفلسطين يختلف بدوره عن احتلالهم لجنوب لبنان وللجولان, الوجود الصهيوني في فلسطين يختلف بدوره عن وجودهم في أراضِ أخرى, لذا محاربة مركز هذا الوجود ستعود نتائجه مباشرة على الجولان والجنوب. حكي مثاليّ؟ هل كانت محاربتنا للأتراك وللبريطانيين والفرنسيين والإيطاليين مثاليا؟ هل حزب الله مثاليا؟ ما حدا مثاليّ, وهذا ليس خطاباً مثاليّا, هذا ما فعله جدّاتنا وأجدادنا, هذا ما فعلته مجتمعات أخرى لمقاومة الاحتلال, إنه الخيار الأوحد, فلا سلام- الذي هو منطق دول غربيّة مؤازرة للدولة الصهيونيّة- مع الاحتلال, التجربة التاريخية من تتحدّث, لا أنا.

لا أفهم, لم على الزيدي أن يدخل السجن؟ لم على الأسرى أن يبقوا أسرى؟ لم على الغزاويين أللا يحيووا كغيرهم؟ لم عليّ أن أتفرج؟ وان أعيش؟ للسلام؟ لسلامتهم هم؟ للمعايشة؟ كم محليّ يجب أن يستشهد أو يسجن؟ لا اريد هكذا حياة مؤجّلة, أريد إن عشت, أن أعيش حقا.

افتح يا نصر الله الجبهة وخلّصنا, فلا اريد التّعلم, ولن أهجر المنطقة يوماً, أريد ان أقبع في أرضي, فوق, او تحت ركامها.

سأدعوه اليوم لفتح الجبهة, سأدعوه وأقول, هيّا فعلا لنصرة أنفسنا, كفى تظاهرا وكفاك احتكاراً للمقاومة ,كفى إشعال الشموع وحرق الأعلام, كفى حكي فاضي, هيّا لتقرير مصيرنا بأنفسنا. ولندع المفاوضات لمن أجاد الخطبة, فحسب.

حدا عندا مكبّر صوت؟

في أسبوع التدوين عن الجولان: نعم لتقرير المصير

وأخيراً, سأرى اسم الجولان يحوم في الفضاء الافتراضي باللغة العربية, لا بل في فضاء التدوين السوري, فرغم التصاقي بالشاشة الزرقاء لكنها لا تنفك الا أن تصيبني بخيبة أملِ كبيرة لدى بحثي عن موضوعات تشغل بالي المحلّي, والجولان المحتلّ هو أحد تلك الموضوعات والذي إن كتبت أحداهنّ عن احتلاله إمّا تكون كاتبة المقال صحافيّة لبنانية أو صحافية غربية, أو بالطبع, مسؤولة سورية تختزل التعبير عن المسألة أجمع برؤية استراتيجية واحدة ترعى مصالح إدارتها (إدارة المسؤولة السورية) من أجل بقاء هذه الإدارة في السلطة في دولة لا صحافة شعبية فيها او حتى مظاهرات واعتصامات طوعية من شأنها أن تعطي للشعوب قولا في أمر مصيريّ كهذا.

فالجولان, كفلسطين كالجنوب وكالعراق, منطقة محلية يسكنها مجتمعات قد توقف سيرورة حاضرها بحضور المحتلّ من جهة, وإثر خطاب كولونيّ عالمي تبنّاه بعض المحليّين بعدم شرعية مقاومة الاحتلال “بالعنف” من جهة أخرى (بفتح الألف), ناهيك عن مصادرة هذا الحق من الشعوب من قبل أنظمة عربية هي نفسها تدعم هكذا خطاب وآلية بالردّ على الاحتلال بمصادرة أحقيّة هذه الشعوب بتقرير مصيرها بيدها.

من هنا تكمن أهمية أسبوع التدوين -كخاصة شعبية- عن الجولان, فعلى عكس أسبوع التدوين عن دمشق والتي هي بدورها أصبحت رمزا “ثقافيا وحضاريا” لسوريا لا كعاصمتها فحسب, حتى أننا إن أردنا التطرق إلى حضارات وثقافات غنية بها سوريا ككل, تحدثنا عن دمشق, سنمائيا, دراميا, أدبيا وأخيراً تدوينيا, فالتدوين عن الجولان هو كسر لهذه الاختزالية الرسمية في تمثيله, وهو صعود جوهري في ذهنية شعب لم يقل كلمته في الأمر بعد ولم تعطَ له المساحة لمناصرة أسرانا وأهلنا وشهداؤنا, تلك ليست قضية إدارة أو حكومة, تلك قضية المحليين أنفسهم.

والتدوين عن الجولان في هذا التوقيت له أهمية خصوصا بعد “المفاوضات” المباشرة والغير مباشرة التي تطلقها الحكومة من أجل “تحرير” الجولان, هذه المفاوضات قد عكست دورا مهما في كسْر جدار العزلة العالمي والمحلي على الادارة السورية.

ومن هنا ستسنح لي الفرصة بإبداء رأيي في تمثيلية هذه المفاوضات على قطعة أرضي وعلى مصائر شعوب يجمعنا تهديدات عدة أهمّها الاحتلال الاسرائيلي.

من هنا سأدوّن للجولان, لا لحريته فحسب, حيث لا أؤمن بحريته بمعزل عن حرية كل أرض مغتصبة, من هنا رفضي لأي عملية تفاوض تجري دون دخول فلسطين والجولان والعراق في الحسابات.

سأدون لمقاومة الاحتلال, سأدون لحقّ تقرير مصيري بهاتين اليدين, ضد كل من يحاول اغتصاب حقّي وكياني.

هكذا أرى الجولان, هكذا أرى تدوينه.

مداخلتي في مؤتمر مؤسسة سمير قصير: ما البديل في التدوين؟

نُشرت في موقع منصّات, هنا للعربي وهنا للانكليزي.

لن أُطيل عليكم بمداخلتي, في هذه المداخلة سوف أتحدث عن المغالطات التي أُحيطت بفكرة التدوين والمدونات الالكترونية والتي هي برأيي ذاتُ المغالطات التي أحيطت بالصحافة ومفاهيم الحرية والديمقراطية. كما أودّ أن أعتذر مسبقاً عن أي خطأ لغوي سأرتكبه, والذي سأرتكبه بجدارة, في عرضي لهذه المداخلة باللغة العربية الفصحى, لكن إصراري على الخطأ هو إنمّا لندرة إتاحة فرصٍ كهذه للحديث باللغة الرسمية.

يُعتبر التدوين إعلاماً بديلا, لكن بديلا عن ماذا؟ عن الإعلام الرسمي والعام؟ ما هو هذا الإعلام الرسمي وذاك المستقل ليأتي التدوين ويكون بديلا عنهما؟

ولنفهم التدوين, لنسأل بضعة أسئلة حول الصحافة: ما هدف الصحافة؟ وما دورها في المجتمعات؟ وهل من الصحيح أن يكون لها دور أصلاً؟ ومن هم أناسها وجمهورها؟

إن كان هدف الصحافة, نقل الحقيقة, وتعميمٍِها, كما قال الأستاذ الياس خوري, من أوكل هذا الدور لها؟ ومن أوصاها على الحقيقة؟

اعتقد أنّ الحقيقة الى جانب الحرية, وحرية التعبير والديمقراطية, أصبحوا لا صناعات فحسب, بل صناعات محتكرة.

كالإعلام الرسمي, ذاك الذي تعارضه الصحافة الحرة, يحتكر أصوات الشعوب, يختزلها لصوته وحده, حتى تماهت جميع الأصوات بصوته, وأصبح الشعار واحدا, من اجل صنع هوية واحدة.

إذن نحن أمام صورة واحدة عن الذات والوطن.

كذلك الصحافة المستقلة, تأتي لتحتكر الحرية باختزالها (أي اختزال الحرية) إلى معنى واحدا لها فقط : أن يُعارض الإعلام الرسمي الدكتاتوري.

هل الصيغة أصبحت, أنا معارض إذن أنا حر؟ هل الحرية تعني المعارضة؟

ماذا فعلت الصحافة سوى أنها أصبحت امتدادا لذات المنطق الاختزالي, إنما بخطاب معاكس وليس خطاباً آخرا, ومن هنا هي برأيي امتداد لذات منطق الإعلام الرسمي.

ومن هنا نسأل, هل اعتبار التدوين الالكتروني إعلاما بديلا هو بالأمر الجيد؟ بمعنى, إن كانت الصحافة الحرة بديلا عن الإعلام الرسمي, وقد أوضحت انه ليس بديلا بقدر ما هو امتداد لذات المنطق إنما بصورة معاكسة وبمفردات معاكسة, كيف يكون التدوين الالكتروني بديلا؟ وبديلا عن ماذا بالتحديد؟

شخصيا اعترض على استخدام كلمة “بديل”, فالكلمة هي أصلا تقترح إلغاء شيء ليحل محله شيء آخر, دونما مناقشة بنية هذا الشيء الذي تحتل مكانه ولمَ تحتله أصلا.

المشكلة بالإعلام الرسمي هو مركزيته, كذلك الأمر بنسبة للصحافة الحرة, وهاهو التدوين يأتي لينصب نفسه كمتحدث باسم شعوب المنطقة المصادرة أصواتها (أستثني مصر من هذه النقطة), ليسعى هو الآخر لأن يكون مركزيا بتمثيله للشعوب بحجة أن المدونين هم الشعوب نفسها, والحقيقة ليست كما تبدو أحيانا.

إذن لدينا مشكلة التمثيل: الإعلام الرسمي يمثّل مصالح الدولة, الإعلام “الحر” و”المستقل” يمثّل مصالح المعارضة, والتدوين يمثّل ما يمسى بـ”الشارع العربي”.

ممّا يستدعي أن نسال السؤال الآتي: هل كل ما ليس إعلاماً رسميا, إعلاما بديلا؟

بنظري البديل هو عملية وآلية إعادة قراءة الواقع بشكل جدلي وليس بطريقة معاكسة أو مشابهة لطريقة قراءة الإعلام الرسمي له.

إذن البديل ليس التدوين بحد ذاته كشكل آخر لإيصال المعلومة أو الرأي, وإنّما وكما أسلفت, البديل هو القراءة الصحيحة للذات وللواقع, وهنا الإشكالية في أي إعلام كان, أكان رسميا, حرا أو تدوينيا: ما نلاحظه هو اختلاف الأشكال التعبيرية دونما اختلاف بنيتها وجوهرها لأنه تفتقد للقراءة الصحيحة لمعطيات الواقع واحتياجاته, فالخطاب الذي تجده في الإعلام الرسمي ترين عكسه في الصحافة الحرة وتجدين خطابا عكس كلا الأخيرين في التدوين.

لذا نرى التدوين الآن في لبنان وفي المجتمعات العربية إنّما امتدادا آخرا لآليّة تعاطي الإعلام الرسمي مع معطيات الأحداث. ونلمس ذلك في الأحداث الأخيرة التي حصلت في لبنان حيث شاهدنا كيف بات المدونين اللبنانيين مرآة للإصطفافية السياسية الموجودة في الجرائد والفضائيات. هناك قلة قليلة من المدونين اللبنانيين والسوريين الذين استطاعوا أن يخرجوا من هذه السلسلة وهم نوعيين في قراءتهم لواقعهم, هؤلاء برأيي, سواء كانوا مدونين أم صحفيين, من يمثلون العقلية والذهنية البديلة التي تحتاجها هذه المنطقة.

دعوني هنا أن أقتبس جملة قالها الأستاذ روجيه عساف البارحة, وهنا أود أن اطلب نسخة إذا في بالإمكان من مداخلته القيمة, حيث قال الآتي:

“أن تفلت من كل منع وحظر لا يعني انتصارا للحرية أو للديموقراطيّة”. وأضيف, لا يعني الحريّة.

نحن نرى كيف يتم زج العديد من المدونين العرب في سجون الأنظمة العربية لتدوينهم عن المستور في الإعلام الرسمي. هل هذا يجعل من التدوين أداة للحرية؟ التدوين ليس انعكاسا للحرية, أو هو وسيلة حرة, أو انتصارا للديمقراطية, بل هي بالنسبة لي كمدوّنة, عملية بحث عن مساحة (لا عن حرية), لمعرفة الذات قبل “التعبير” عنها أو “تغيير” واقعها.

أي عندما نتحدث عن إعادة قراءة الواقع, التاريخ, الذات, الوطن والقيم والخ…نحن نتحدث عن معرفة الذات, تلك المرحلة التي اختُزلت كذلك في التدوين, أصبح التدوين بشكل بارز وسيلة للـ”تعبير” عن القضايا و”علاجها” قبل معرفتها. تلك المتعلقة بالقضايا السياسية أو باللاحريات. كيف نغير واقعا لا نعلمه؟ كيف نعبر عن واقع لا نعرفه؟ لذا أنا لا أدون كي “أغير” واقعي, أو كي “أعبر” عن نفسي, لا نفس لي من حيثما أتيت, أنا حين وجدت وجدت افتراضيا, ولأنني وجدت افتراضيا ها أنا ذا اوجد على الأرض. لكنني لست واهمة, أنا اكتب ذاتي وهواجسي وقلقي, الذي قد يبدو إصلاحيا لبعض القراء, غير انه مجرد محاولة لأستحق جواز سفري السوريّ في غياب فرصة أن أستحقه على الأرض.

مواطنيتي لم تتشكل بعد, هذا إن كنت أؤمن بها أصلاً, هي وعبر الكتابة الافتراضية, تصير, كل يوم, إذن المواطَنة في سوريا هي كما أعتقد إما حالة افتراضية أو اغترابيّة, وهي في كلا الحالتين, صيرورة منقوصة.

في الختام, لا يُفهم من كلامي على أنني لا أرى في التدوين داعٍ, على العكس, التدوين مهم لانتشار ثقافة تكوين الرأي فيما يخص الشأن العام خصوصاً في تلك الدول التي تحرّم عليك أن تكوّن رأياً فيها.

كما أنّ التدوين يمهّد لثقافة التنظيم المحرّمة كذلك على الأرض في الدول العربية. هذا لا يعني أنه بإمكان التدوين أن ينظم التغيير على الأرض, ورأينا فشل الإضرابين في كل من مصر والأردن لاعتمادهما التنظيم الافتراضي فحسب.

لا زلنا ننظم أنفسنا, لا لزلنا نتعرف على معنى المواطنة, لا زلنا في مرحلة تأسيس الذات التي تطمح إلى التغيير, واعتقد أن التدوين هو إنما مرحلة تمهيدية في مساحة افتراضية تحتاج للافتراضية لتكون ذات معنى.

وشكرا

اليوم العالمي لمكافحة رهاب المثليّة - بيروت

نظّمت جمعيّة حلم اللبنانية, والتي تعنى برصد أيّة إساءة ضدّ المثليين في لبنان, يوماً تضامنيّاً بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة رهاب المثليّة, كنت أنتظر هذا اليوم بفارغ الصبر لكن ظروفاً منعتني من الذهاب وحضور الاحتفال والذي على ما يبدو, قد كان ناجحاً

نظراً للظروف التي تمرّ بها البلدان العربيّة من احتلال صهونيّ وحروب امبريالية ومظاهر مسلحة محلية هنا وهناك, فإن شعوب المنطقة, بفئاتها المستضعفة, من نساء ولاجئين ومهاجرين وعمّال ومثليّين, هنّ المهمّشات من قبل كلٍ من الحكومات العربية وشعوبها من جهة, ومن قبل الناشطين لأجل حقوق الإنسان أنفسهم من جهة أخرى كون هذه النخبة قد أصبحت ذاتها, مسيّسة

إنّ تضامني شخصيّاً مع المثليين في المنطقة العربية ينبع أوّلاً من كوني حساسة, وعن تجربة, ضدّ أيّ نوع تمييز أكان طبقيّا أو فئويّاًً, عنصريّاً (قوميّات وعرقيّات) أو جنسيّاً, دينيّا أو غيرها من عنصريّات ما بعد الحداثة, غير أنّني أعتبر التمييز ضد المثليين نوعا آخرا من التمييز الجنسي والذي اعاني منه أنا شخصيّاُ والى الآن, فكأنثى في سوريا, مُيّزتُ جنسيّاً على المستوى العائلي, الجامعي, المهنيّ, والاجتماعي والشخصي والشارعيّ. هذا التمييز الجنسي هو أحد الأسباب البارزة لهجراني لسوريا والتفكير جديّاً بعدم العودة, فكم سنحت لي فرصاً لأطوّر ذاتي وقداتي لكن لكوني انثى ولي “شرف” عليّ “صيانته”, قد حُرمت من خوض التجربة. ناهيك عن نواقص وعيوب القانون السوري بما يتعلق بحقوق المرأة. المجتمع والشارع السوريين ليسا صديقين للأنثى, هذا ممّا لا شكّ فيه

من المهم جدا ان أعير انتباه القارئة الى أنّّ تعاطفي -الافتراضي وعلى الارض- مع أيّة قضية عادلة محليّاً وعالميّاً ينبع تماما من تجربتي كامرأة في هذه المنطقة, وفي سوريا تحديدا, فلأنني أعرف معنى التمييز, أعرف معنى العدل, ولأنني أعرف معنى التميز, أعرف معنى المقاومة وشرعيّتها, ولأنني اعرف معنى التمييز, لا أعرف الاستسلام.

وهذه نقطة مهمّة, كونكِ تجدين أصواتا تنادي لتحرير فلسطين من ظلم الاحتلال وممارساته, وتجدين ذات الصوت يقمع المرأة وعنصريا ضد بعض الأعراق والمهاجرين وبالطبع عنصري ضد المثليين, فالدافع وراء دفاعه عن فلسطين هو ليس العدل, لأنه لا يعرفه أصلاً وهو صوت قد يبدو بطوليّا وعميقا بجدله واستخدامه لمراجع تاريخية ومدارس فلسفية, لكنّ خطاباً كهذا لن يبنى فلسطين, وإن حررت أرضها

وهذه مشكلة ليست حكرة على العرب, بل هي عالمية, ولكن لأن العرب لديهم رؤية مختلفة للعالم نتيجة تجربتهم لقوى وتسلط ونفوذ العالم من جهة, والدكتاتوريات من جهة أخرى, فلربما ينمو لديهم حسّ كبير للمطالبة بالعدل, لكن لا نرى سوى مزيداً من شعارات نحو العروبة والدفاع عن الأديان وكره الغرب “الواحد” واسرائيل “الواحدة” ولكن نرى عين هذه الأصوات خرساء بصوت عالٍ ضد لاعدل أوضاع النساء والعمال والاجئين والمثليين, لا بل إن حدث وتكلّم أحدهم, فالحديث ليس بالعمق المطلوب لبحث مشكلات الوضع اللاإنساني المزمن, أو يكون الخطاب متساهلاً مع الظلم الاجتماعي بحجة أن لدينا “قضايا ملحّة” وهي الاحتلال الصهيوني لفلسطين والجولان والجنوب, والاحتلال المبريالي للعراق. إن هذا التفكير اوالخطاب الاعوجاجي هو المسبب باستمرارية الأزمة الحالية وتفاقمها اجتماعيا واقتصاديّاً وحقوقياُ: إن أي خطاب لتحرير فلسطين “كأرض” هو إنما خطاب مسيئ للقضية الفلسطينية عينها, فالقضية الفلسطينية ليست حول احتلال اراضٍ فحسب, بل هي قضية “ممارسة” احتلال لشعب محتلّ اجتماعيا واقتصاديا وحقوقيا, من هنا إن المطالبة بتحرير فلسطين هو حصرا المطالبة بتغيير وحل اجتماعي واقتصادي وحقوقي, لذا أدعم حلّ الدولة الواحدة التي تعامل الفلسطيني أسوة بالمواطن الاسرائيلي, ولأن الخطاب الذي يعرضه حل الدولة الواحدة هو خطاب يعالج المشكلة من جذرها كما يعالجها حياتيا. وهو ذات الخطاب الذي سيحلّ المشكلات الاجتماعيةوالاقتصادية والحقوقية التي تعاني منها مجتمعات العالم المتخلفة, ومنطقتنا كذلك

أعرض هنا صوراً مأخوذة عن مجموعة حلم على الفيسبوك كطريقة للتضامن مع إنسانية المثليين, لا أرى أيّ اختلاف الحقيقة فالمثليون والمثليات, مثلنا

Helem Center

On the wall of AUB’s Medical Library - Hamra

Beirut Grafitti

SHOU FIYYA (2 men kissing) - Beirut Grafitti

An ad by AISHTI in 2004 that covered Lebanon’s and Beirut’s billboards advocating for diversity and tolerance to the rainbow people

Rainbow Shoes displayed for sale at… you guessed it… AISHTI

534 of the Lebanese Penal Code criminalizes any “sexual act against nature”. Some Lebanese lawyers use this law to criminalize lesbians, bisexuals and gays. There is no other law in lebanon against homosexuals.

All photos are taken from Helem group on Facebook.