دم العذرية: لا أسطورة ولا من يحزنون
دلال حرب
قالت لي أمي: «تحتفظ الفتاة بفوطةٍ بيضاء في ليلتها الأولى، تمسح بها دم العذرية وتريها لزوجها أن انظر، أخلصت لك. شرفك الآن مصان، كرمى لعينيك وعيون الآخرين».
كل ما فعلته كان أن أشرت بيدي إلى الشاب الأشقر الذي استلقى إلى جانبي، ولم يكن هو الزوج ولا من يحزنون، ثم أشرت إلى النقطتين الحمراوين اللتين لطختا شرشف الفندق الأبيض. لم يُعرني أهمية للوهلة الأولى، فتشقلب مغيّراً وضعيته لعلّه يلمس بعض الراحة بعد الليلة الهوجاء التي قضيناها قبل بضعة ساعات. وإذا به يتنبّه إلى أمر غفل عنه حتى اللحظة، فرفع رأسه عن المخدة بحركة مفاجئة: «عن جدّ؟»، فابتسمت: «إيه، هي المرة الأولى!».
شهدت حيرة عند طرف شفتيه وهو يحاول استيعاب الأمر برمّته ويقرر ما إذا كان الموقف يستحق تحويله إلى دراما أو أنه يمرّ مرور الكرام.
فثبت على الخيار الثاني، وابتسم ابتسامة بسيطة، ثم عاد لينام.
أيقنت ساعتئذٍ أن النقطتين لا محل لهما من الإعراب، وأن الرمزية الأسطورية التي التصقت بهما حتى الآن لم تعد بالنسبة إليّ إلا عذرية ذات قدسية خادعة. فلم يلحظ الشاب الأشقر بقربي إلا تقويس الظهر وليونة الجسد ورشاقة الرجلين والتواء الجيد وتأوّهات اللذة. وهي دلائل خبرة في مهنة الحب لم أكتسبها حتى الساعة إلا بالنظريات وقراءة الكتب ومشاهدة الأفلام وسماع القصص المثيرة من الأصحاب والصاحبات.
إذاً هذه هي. هذه هي مرتي الأولى. لم أسمع الموسيقى المجيّشة للعواطف ولم أسبح في فضاءٍ مجهول من الأحاسيس الأنثوية الأسطورية. فالأسطورية الوحيدة التي عرفتها في هذه الليلة كانت جسد الشاب الأشقر الخلاب، ذي التناسق المثالي والانسيابي، كما التماثيل الإغريقية.
كانت هذه مرتي الأولى. نقطة. كانت «سلبة»، مرحة ومسلية. ضحكت ملء فمي، فقد ذقت طعم اللذة في جزئياتها وأعجبني الطعم.
في الصباح الباكر، قمت بهدوء لئلا أقلق نوم الشاب الأشقر، وتوجهت إلى الحمام، وأمعنت النظر في المرآة. ماذا تغيّر في هيئتي؟ هل ازداد بياض بشرتي؟ هل احمرّ خدّاي؟ هل تقوّس حاجباي؟ هل نحف وسطي؟ هل انتفخ نهداي؟
رأيت نفسي تماماً كما ألفتها في صباح كل يوم عملٍ مملّ…
رجعت إلى السرير، دنوت من الشاب، وطبعت قبلةً طريّة على عنقه، ثم لبست ثيابي وخرجت للقاء رفاقي وزملائي في العمل.


























6 responses so far ↓
hanibaael // April 17, 2009 at 12:13 pm |
دلال اعتبرت المسألة طبيعية، هذا جسدها.. وليس “الاخ الأكبر” يقرر مصير روحها وجسدها.. كسرت الخوف الذي يراقبها ويملكها..
***
عندما تكون العذريّة دليل على شرف الذكر والعائلة والمجتمع، فهذا يعني بشكل او بآخر، أن الانثى بجسدها هي ملك عام.. ملك للعائلة والمجتمع وقوّة الذكر..
***
ليس بالضرورة ان كل انثى محتفظة بعذريتها هي خاضعة لسلطة المجتمع، فهذه مسألة شخصية وحميميّة، تقررها الانثى.. المسألة لا تتعلق بفقدان العذرية او عدمه.. انها تتعلق بعدم الربط بين الحكم على اخلاقيات الانسان بسبب علاقاته العاطفية والجنسية.. وعدم الربط بين الشرف ونقاط دم لا معنى لها..
***
كما لا يمكن ان نفهم هذا الانفصام الاجتماعي، حيث يمكن للرجل القيام “بالسبعة وذمتها”.. بتفاخر، ويقولون عنه “هذا رجل فعلاً.. بيضهر مع 3 نسوان”.. ويحكم على الانثى بالاعدام الاجتماعي اذا قررت ان تمنح جسدها لمن تحب..
***
مدى قالت انو الوقت كافي لتخطي المجتمع لمسألة العذرية.. بأيد هيدي الفكرة، ولكن أكيد ما بيعني انو ما رح يضل في ناس يشوفوا الانثى من خلال الغشاء..
اذا منشوف طبيعة العلاقات بين الفئات الشبابية بالمدن، فهي مختلفة تماماً عن القرى.. بالمدن بعتقد صار في تخطي كبير للموضوع.. واكيد بنسب متفاوتة.. لانو ما حدا اصلاً بعد معو وقت لحتى يقعد يحكي عن الناس وخصوصياتها.. وطبيع الامور اختلفت عن السابق..
Somar // April 18, 2009 at 9:53 am |
هون .. انحط الأصبع عالجرح…
يعني باختصار حلنا نخلص من الأساطير والشعوذات وحكايا سندريلا…
القصة متل ما اسمعتوا …بها البساطة لاحدا ارتكب جريمة ولا اتغير وجه التاريخ….
يعني … بدل ما يكون الحب والجنس نتيجة طبيعية لفزيولوجيا الجسد وحاجة أخرى تشبه الجوع والعطش و…و…و……صاير أسطورة ومحرك أساسي لمجتمعنا التعيس….اللي بيحب النفاق بالموضوع متلو متل أي موضوع تاني…
طبعاً.شكر لرزانيات ولدلال حرب ….لطرح الموضوع بهذا الشكل اللطيف…
اللجي // April 21, 2009 at 9:04 pm |
طيب…………. اين الله………… بالقول فقط اليس كذلك
عونيــ // April 25, 2009 at 10:31 am |
لا أستغرب هكذا مقال من إنسان أفترض مسبقا أنه لا ينمتي لأي دين .. مش بس هيك
هذا ما يُطلق عليه عبثيّة .. إفعل ما تشاء و لن يحاسبك أحد
و هذه ثقافة اللا إله
أو ثقافة إله على ذوقي
البنت يلي بتكسر أسطورة العذرية بنظري عاهرة، لأن بغض النظر عن العذرية، من يتخيل أن يتزوج فتاة نامت مع شخص غيره؟
أو أن المقال يقول أن الزواج أيضا أسطورة؟
أكرر القول أنني لا أستغرب هذا المقال .. و هنيئا لجريدة الأخبار المقاوِمة على هذه الكاتبة المقاومة
واضح إنو الكاتبة عم تستعرض عضلاتها. ماشي هنيئا يا ستي لأنك قوية و فهمني إنك مترفّعة عن كل التقاليد و العادات و المبادئ الدينية .. هي بصمنالك بالعشرة. صار وقت تنبسطي .. تعي لآخدلك صورة كمان إنتي و مبسوطة
Gottfried Stutz // April 26, 2009 at 4:14 am |
عوني،
سألتَ: من يتخيل أن يتزوج فتاة نامت مع شخص غيره؟
أجيبك: أنا
و السلام
citizenragab // April 26, 2009 at 12:55 pm |
:)
أما أبي فصار غنيا ..بعد أن راجت تجارته فى بيع التفاصيل البسيطة وبيع أحمر الشفاه ثم حطم بعض التابوهات و وضع الأشرطة الملونة فوق ضفيرة شعره الطويلة فصارت أبهى واصبح هو أغنى….بقي جدي ينظر اليه بحزن…ويقول : اتركوه ….هو لا يعلم
وجهة نظري ليست دينية، ولا علاقة لحديثي بالدين، ولي نفس القناعات التي تتبناها الكاتبة ، ولكن ومن علي بعد الاف الكيلومترات استطيع أن اشتم رائحة احدهم يعارض للمعارضة، ويحطم من أجل نظرة اعجاب، او نظرة يشعر فيها بوجوده